عبد الحي بن فخر الدين الحسني
351
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
صدر الصدور ، ونقل إلى « أكبر آباد » ، وثارت الفتنة العظيمة بالهند قبل أن يصل إلى أكبر آباد ، وعمت جميع البلاد ، وارتفعت حكومة الإنكليز من الهند دفعة واحدة ، وقتل منهم ما لا يحصيه البيان ، وذلك سنة ثلاث وسبعين ، ثم كروا على أهل الهند ، ودفعوا الفتنة بالسيف والسنان ، وأخذوا الخارجين ومن أعانهم على الخروج ، واتهم المفتى عناية أحمد أيضا بإثارة الفتنة ، وأمر بجلائه إلى جزائر « السيلان » ، فاتفق وجود كريم بخش الطبيب الإنكليزى هناك فأحسن إليه ، وصنف له المفتى عناية أحمد بعض الرسائل لفقدان الكتب العلمية بتلك الجزيرة ، ومن حسن المصادفات أن حاكم الجزيرة كان يحب أن ينقل « تقويم البلدان » من العربية إلى الهندية ، ليسهل عليه نقله إلى اللغة الإنكليزية ، وكان عرض ذلك الكتاب على بعض العلماء المنفنيين بتلك الجزيرة للترجمة فلم يقبل ذلك أحد منهم ، فعرض على المفتى عناية أحمد ، فقبله وترجم ذلك الكتاب بالهندية ، فاستحسنها حاكم الجزيرة ، وشفع له ، فأطلق من الأسر ، فدخل الهند ، وأقام بكانپور ، بتكليف المرحوم عبد الرحمن بن الحاج روشن خان الحنفي اللكهنوي صاحب المطبعة النظامية ، وأنشأ بها مدرسة مباركة سماها « فيض عام » ودرس نحو ثلاث سنوات ، ثم شد الرحل للحج والزيارة ، فلما قرب أن يصل إلى « جده » غرقت سفينته في البحر ، ولم ينج من تلك المهلكة أحد . ومن مصنفاته « علم الفرائض » وهو أول رسالة صنفها سنة اثنتين وستين ، ومنها « ملخصات الحساب » ، ومنها « تصديق المسيح وردع حكم القبيح » ، ومنها « الكلام المبين في آيات رحمة للعالمين » ، ومنها « محاسن العمل الأفضل في الصلاة » . ومنها « الدر الفريد في مسائل الصيام والقيام والعيد » ومنها « هدايات الأضاحي » ، ومنها رسالة في ليلة القدر ، ورسالة في فضل العلم والعلماء ، ورسالة في فضل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ورسالة في ذم ميله « 1 » و « ضمان الفردوس » في الترغيب والترهيب ،
--> ( 1 ) وهي أعياد المشركين ومهرجاناتهم يجتمعون فيها ويقيمون الأسواق .